الحقّ والواجب ، والثنائيّة الثانية هي ثنائيّة الفرد والمجتمع .
إذا رجعنا إلى النصوص الدينية سنجد أنّ لغة الدين لا تقوم على علاقة الثنائيّة في الحقّ والواجب بين الله والإنسان ، بمعنى أنّ لله حقوقاً على البشر ، ومن ثمّ فعليهم واجبات تجاهه ، لكن ليس للناس حقوق على الله تعالى من حيث ذاتهم ، إلا فيما يأخذه هو على نفسه بمقتضى كمال ذاته وكرمه وجوده وصدق وعده .
وعندما نراجع النصّ الديني نجده واضحاً في توجيه الإلزامات وجعل الواجبات على الناس تجاه بعضهم ، فاللغة في الغالب هي لغة إلزامٍ وجعل ، ولكنّ هذا الجعل الإلزامي من طرف ثالث ( الله ) لطرف ( هو الثاني ) على آخر ( هو الأوّل ) من الناس يلازمه ثبوت الحقّ للطرف الثاني على الطرف الأوّل في حالات كثيرة ، فعندما يُلزم الله الرجل بالنفقة على زوجته فإنّ هذا الإلزام يقابله في الطرف الآخر حقٌّ للزوجة على زوجها . إنّ عملية المقابلة والتلازم بين الحقّ والواجب حتى لو لم نتمكّن من فرضها قاعدةً تشريعية عامّة وشاملة ، إلا أنّه بالتأكيد يمكن اعتبارها - في قوانين علاقات الناس مع بعضهم - مبداً مهمّاً يمكن من خلاله استنباط منظومة الحقوق في الشريعة الإسلاميّة ، فاستخراج هذه المنظومة يكون عبر طريقين :
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 463
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٣