وبهذا نثبت شموليّة الشريعة لكلّ وقائع الحياة ، لكن لا بمعنى شمول القوانين ، بل بمعنى الشمول الأعم من ذلك ومن الشمول الدستوري وروح القوانين .
طبعاً الموضوع طويل جداً ، وفيه مجال واسع للكلام والمناقشة ، ولكنّي أثير هذه الأفكار للتداول ، وبذلك نعرف أنّ تحقيق الفقه الإسلامي لمشروع التنمية الشاملة قد يحتاج لتعديل ضروري في طرائق الاجتهاد .
الزاوية الثالثة : إذا فرغنا عن قضيّة شموليّة الشريعة وطريقة استيعابها ، يبقى موضوع آخر يتصل بالتنمية وقضاياها ، وهو أنّ الشريعة الإسلاميّة إنّما تضع - كسائر النظم القانونية - قوانين وحقوقاً وواجبات ونظماً لحماية العمليّة التنمويّة على الصعد المختلفة في المجتمع ، لكنّ التنمية لا تقوم على الجانب القانوني والأخلاقي فقط ، وإنّما تخضع لخطط اقتصادية وسياسية وإدارية واجتماعيّة أيضاً ، وهذا الجانب لا تتكفّل به الشريعة ، فالأديان لا تعمل ولا تضع خططاً للخروج من الحياة الزراعية إلى الحياة الصناعية ، ولا تعلّم الإنسان بناء المصانع والمعامل ، ولا توفّر له التكنولوجيا ولا قدرة المعلوماتيّة الفائقة ، لكنّها تنظم حياته أخلاقيّاً وعلائقيّاً وتربويّاً وروحياً مع محيطه في أيّ نظام حياتي كان ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 461
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦١