الدوام . وتشتدّ هذه المشكلة عندما نضيف إليها ما تفرضه الاتجاهات المذهبية على المثقف والمفكّر المتواصل مع الآخر ، والمفصح عن نقاط قوّة الآخر لا عن نقاط ضعفه فقط . فعندما تكون مثقفاً دينياً فإنّ هذا يعني أنّك ستواجه - في حال كنت متعالياً على المذهبية - نقداً من الداخل ، يسعى لكي يُفقدك شرعيّتك داخل جماعتك المذهبية ، ومن الصعب على الإنسان أن يتنامى دون عُصبته والمحيطين به ، هذا يعني أنّه سيظل مثقّفنا يعيش قلقاً في الاعتراف به داخل مذهبه ، في الوقت الذي ينفتح على الآخر الذي يحاول الفريق المتشدّد داخل مذهبه - وهو الفريق الممسك بالكثير من الأمور - أن يصوّر الآخر بمثابة عدوّ نهائيّ وأخير للمذهب .
وهناك مشكلة أخرى تفتح على المشكلة السابقة ، وهي تسييس المذاهب . إنّ هذه المشكلة تضع المثقّف المتديّن أمام خطورة اتهامه السياسي في حال انفتح على الآخر ، أو أراد أن يشكّل معه هويّةً واحدة مع حفظ الخصوصيات . فعندما يكون التشيّع إيرانيّاً والتسنّن سعوديّاً فهذا خطر كبير جدّاً يرفع أمامنا جدار فصل عالٍ وعريض ، لن يستطيع معه أيّ مفكّر أو مثقف أو نخبة أن يصنع شيئاً متميّزاً على أرض الواقع ، في سياق التواصل ومدّ جسور الارتباط .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 355
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٥