تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
المذاهب الأخرى ، وفي الغالب أنت تجد أجوبةً نمطية على هذا الواقع ، من نوع أنّ الآخر لا يملك عمقاً في اجتهاده الديني كما هو الجواب الذي نجده كثيراً في الأوساط الشيعية ، أو الآخر لا يملك منجزاً وكلّ منجزه مأخوذ من العلماء السنّة كما نجد ذلك كثيراً في الأوساط السنيّة . وهناك أيضاً مشكلة القلق العقائدي الذي ما زلنا محكومين له ، فأن تستحضر الآخر في دراساتك الدينية معناه أنّ هذا الآخر سينفذ في تفكيره ومقولاته شيئاً فشيئاً إلى منظومة العقل التي عندك ، لهذا يترك هذا الأمر نتائج خطيرة على التماسك العقدي في داخل المذهب الواحد ؛ لأنّ أفكار الآخر واجتهاداته ستحظى - شئنا أم أبينا - ببعض القبول والرضا من بعض الباحثين في داخل الوسط المذهبي ، وستنهار تدريجياً الصورة البشعة والبائسة والمشوّهة عن الآخر في وعي العلماء والمفكّرين ، وهذا أمر مرفوض من الناحية العقائدية عند التيارات التقليدية ، فالآخر في الثقافة المذهبية السائدة لا يحضر إلا ومِعْوَل هدمه معه ، ولا تحضر صورته الأصلية بل صورة مشوّهة عنها ، ولهذا كثيراً ما لا نجد أمانةً في النقل هنا وهناك . منذ حوالي العشر سنوات ، ألقيت عشرات المحاضرات في