تاريخ أصول الفقه السنّي والشيعي على طلاب العلوم الدينية في مدينة قم في إيران ، وقد سمعت الكثير من الانتقادات بسبب إلقائي حينها مجموعةً من المحاضرات في تاريخ أصول الفقه السنّي .
إنّ المبرّرات دائماً هي ضحالة الآخر وفي الوقت عينه الخوف منه ، لاحظوا معي جيداً التناقض ، ففي الوقت الذي يُبدون الآخر ضحلًا كأنّه عدمٌ ، يخافون منه أيّ خوف حتى داخل الأوساط العلمية لا على مستوى القاعدة الشعبية والجماهير فقط ! ! هذا هو الواقع الصادّ عن التواصل العلمي .
وحتى الدراسات المقارنة في المعاهد والجامعات والحوزات العلمية - شيعياً وسنيّاً - تقع في الغالب ضمن سياق نقد الآخر وإثبات الذات وتفوّقها ، وليس في سياق بناء مكوّنٍ جامع للمعرفة الدينية يستوعب في ثناياه مجمل تراث المسلمين ومختلف مذاهبهم ومقالاتهم .
لهذه الأسباب وغيرها ، لم تظهر إلى الآن مؤسّسات مشتركة تُذكر ، وحتى المؤسّسات المعنيّة بالتقريب ، والتي يفترض أن تكون مشتركةً بطبيعتها ، نجدها هي الأخرى تعاني من بعض المشاكل ، فالمعروف أنّ القسم العلمي لمجمع التقريب بين المذاهب في طهران
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 358
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٨