ضدّ الآخر المذهبي ، عندما يجد قلقاً على هويته ، فهذا من حقّه ، لكن أن يعطّل المفكّر والمثقف المتعالي عن المذهبيات والفاهم لدسائسيّة المشروع الغربي في المنطقة وآلياته ، أن يعطّل فكره وعقله استسلاماً لواقع مذهبي ، فهذه مشكلة خطيرة ، فهذا معناه أنّ خصومه الداخليين في مذهبه باتوا يتركون تأثيراً عليه ويفرضون عليه حركته ويُملون عليه انتماءه .
هناك شيء لمسته في احتكاكي بالكثير من المفكّرين والمثقفين الذين عرفتهم ، وهو أنّ العقل في مكان والتربية النفسيّة في مكان آخر ، ورأيت أنّ هذا العقل يطير متحرّراً ما لم تقرّر التربية الذاتية جذبه إليها ، إنّك ترى الكثير من المثقّفين متحرّرين في عقولهم لأبعد مدى ، لكن في بعض اللحظات تجد عودةً لنداء التربية وللأثقال النفسية المتراكمة اجتماعياً وأسريّاً في أعماق ذاته ، وهذا يعني أنّ أوّل إثارة لهذه التربية سوف تؤدّي إلى تضعضع كلّ البناء الفكريّ ، بل سيصبح البناء الفكري نفسه أداةً لتبرير الحالة النفسيّة هذه ، وليس مفسّراً لها أو محلّلًا أو فاكّاً لعقدها .
المشكلة الأخرى ، هي الدول والأحزاب التي تضع حاجزاً أمام التواصل بين المثقّفين ، لا سيما بين الشيعة الإيرانين والسنّة العرب ، وتفرض أن يكون هذا التواصل ضمن قنوات محدودة مراقبة على
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 354
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٥٤