تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
إنّ تبعيّة المؤسّسة للفرد تعني زوالها عند ذهابه أو تحوّلها إلى مجرد ( برستيج ) شكلاني مكرور ، وحتى عند وجوده نحن نواجه في بعض الأحيان مشكلة تولّي المؤسّسات الفكرية والثقافية حماية الفرد ( المفكّر أو صاحب المشروع ) والدفاع عنه والتمحور حوله ، بل اعتباره سقفاً لها لا تقدر على تخطّيه أو نقده ، وأيّ مركز دراسات يمكن أن يرتجى إذا كانت هذه هي مناخاته وسياقاته ؟ ! وأيّ مؤسّسة فكرية يمكن التعويل عليها في ظلّ هذا الوضع الذي يزيد من الاصطفافات ولا يحرّرنا منها ، ويكرّس المفاهيم الخاطئة للانتماء ؟ لقد رأينا في حياتنا الكثيرين من دعاة التعدّدية والرأي والرأي الآخر ممّن استماتوا في الدفاع عن الحريّات الفكرية وصارت هذه المقولات جزءاً لا يتجزّأ من أدبيّاتهم اليومية . . رأيناهم وهم في عالم العمل والتطبيق أحاديين مستبدّين لا يؤمنون بالتعدّدية ولا بالنقد ، بل هم مستعدّون لفعل أيّ شيء للحيلولة دون ما ينادون به هم أنفسهم ، هذا يعني مجدّداً أنّ المشكلة ليست في العقل فقط ، بل هي في الشخصيّة والسلوك ، وفي تحوّل المقولات الفكرية إلى ممارسات اجتماعية وذاتية عفويّة . لتسمحوا لي بأن أقول بأنّ الكثير من دعاة الحريّة الفكرية