متذبذباً بين هذا وذاك ، فيرجع على هذا ويعود إلى ذاك ثم يرجع مرّةً أخرى . . يفترض أن يُصار إلى التركيز على المنهج ، وتعليمه كيف نريد أن نناقش هذه الفكرة ؟ وما هي أصول وطرائق النقد الاجتهادي ؟ لكن ليس على شكل نظري فحسب ، بل في نفس الكتاب الدراسي في مرحلة السطوح .
فبدل أن نناقش نحن الرأي الفلاني ، نغيّر العبارة بطريقة توحي للطالب أنّه يتعلّم كيف يأخذ بزمام المبادرة النقديّة لذلك الرأي ، وليس معي مجال لتوضيح الفكرة حتى لا أطيل ، مثلًا نقول : وفي مناقشة هذا الرأي يفترض علينا التركيز على تفكيك الفكرة نفسها التي طرحها هذا الرأي ، ويمكننا تحليلها إلى خمس نقاط . . وسوف نجد أنّ النقطة التي لم يُثبتها هذا القول هي النقطة الثالثة مثلًا ، بل طواها بشكل ضمني .
إنّ تعليمك الطالب كيف وصل الفقيه للمناقشة والإشكال ، لا كيف أشكَلَ الفقيهُ ، أمرٌ مهم ، أي ما الذي جرى في ذهن الفقيه من مقدّمات أوصلته للإشكال ؟ لا كيف صاغ لنا الإشكال بعد وصوله إليه ؛ لأنّه مهما عرّفتَ الطالب على الإشكالات لن يتعلّم كيفية الوصول إليها إلا بشقّ الأنفس وبسماعه آلاف الإشكالات ، ولهذا تجد كثيراً من الطلبة يدرس لسنوات كتاب المكاسب مثلًا ،
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 319
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٩