تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وارتياحاً ، وأعتقد أنّ الجيل الجديد منقسمٌ على نفسه أيضاً إزاء طريقة التعامل مع الآخر الفكري ، ولعلّ ما يكشف عن عمق الأزمة أنّ بعض الدول الإسلامية الكبرى بدأت منذ بضع سنوات بمشروع جديد لإعادة أسلمة الجامعات ، وذلك عندما وصلت إلى نتيجة تقول : بأنّ كلّ النظام المعرفي الذي ندرّسه في الجامعات لم ينتج سوى متعلّماً ومثقفاً مختلفاً مع الدين ؛ لأنّ أساسيّات العلوم الإنسانيّة أساسيات علمانية لا تشاد على وفق رؤية غيبية فلسفية دينية ، وهذا أمر بالغ الخطورة وشديد التعقيد . أمّا عن من يمكنه تقديم الدين بشكل أفضل ، فإنّ كلّ فريق من الفريقين لديه نقاط قوّته المضيئة وتاريخه الزاخر ، لكن في الوقت عينه يعاني كلّ منهما من مشاكل لا تسمح لي بأن أقول بنحو الإطلاق بأنّه الأقدر على تقديم الدين اليوم ، فلديّ قلق شخصي من أكثر التيارات الثقافية في تعاطيها المستعجل والمبتسر أحياناً مع الظواهر الدينية ، وانطلاقها في كثير من الأحيان من موقع ردّة الفعل ، ومن الموقع غير الأكاديمي في معالجة الأمور ، وانبهار أكثر من جمع فيها بالمنجز الغربي بحيث يفضي ذلك إلى حالة من استلاب الفكر عند هذا الفريق . ولديّ قلق آخر مماثل على مستوى المؤسّسة الدينية ، حيث بدءنا نجد نزوعاً نحو اللاعقلانية وابتعاداً