وثمّة أمر آخر له علاقة بعدم تداول مبادرات من هذا النوع ، وهو غياب بعض المرجعيّات الدينية عن مواكبة المرحلة بالشكل المطلوب ، والإحساس بضرورة القيام بخطوات إيجابية نحو الآخر . إنّ الإحساس بالمشكلة أوّل الطريق ، فإذا لم نحسّ بأنّ هناك مشكلة يمكن لهذه المبادرات أن ترفعها فإنّنا لن نتحرّك ، وفي علم أصول الفقه يقول العلماء أنفسهم بأنّ ما يوجب تحرّك الإنسان هو علمه بالخطر وليس واقع الخطر ، فلو أنّ أسداً يقف خلفي لما تحرّكت لمجرّد وقوفه ، بل أنا أتحرّك بعد علمي بوقوفه . وهنا تكمن جهةٌ أخرى من جهات المشكلة ، وهي عدم وجود إحساس عميق بضرورة مثل هذه الموضوعات ؛ لأنّ الاحتكاك بها ووعيها وإدراكها غير متوفّر بالدرجة المطلوبة ، ومن هنا نجد أنّ هناك بعثرة ليست سهلة في مسلسل الأولويّات عند الكثير من الشخصيات . أعرف أنّ هذا الكلام قد يبدو غريباً أو غير مقبول بالنسبة لكثيرين ، لكنّ هذا هو واقع الحال الملموس بالخبرة والمعاشرة والملاحظة وغير ذلك .
أضف إلى ذلك كلّه ، مضمون المبادرات ، فأن نقوم بمبادرة تستحقّ أن تشكّل خطوة في طريق ما يشبه المجمع الفاتيكاني الثاني ، فهذا يعني أن تحتوي المبادرة على مضمون يستحقّ الوقوف عنده
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 300
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٠٠