والفقيه ، وقد ظهر في أوساطنا الفقيه المثقف والمثقّف الفقيه ، وهذه ظاهرة صحيّة ، لكن وكما هي حال الحياة لابدّ من التنازع بين من يملكون سلطةً ما ، على دائرة النفوذ ولو كانت قصودهم هي الخير ، فالعلم سلطة ، ويملكه المثقف والفقيه معاً ، ومن الطبيعي أن يبحث الفقيه عن مواقع لممارسة سلطته ونفوذه بالمعنى الإيجابي للكلمة ، وهكذا الحال في المثقف .
وإذا كانت العلوم الطبيعية لا تبدي تصادماً بين الفقيه والمثقف اليوم بشكل كبير ، فإنّ العلوم الإنسانية التي تطوّرت بشكل مذهل بعد الحرب العالمية الثانية أخذت تجتاح أماكن في الحياة الإنسانية لطالما عدّت من نشاط الدين ومساحة عمله واشتغاله ، مثل الجوانب التربوية والاجتماعية والنفسيّة والروحية والفلسفية والسياسيّة والقانونية والتاريخية وحتى اللغويّة وغير ذلك .
إنّ هذا التصادم من شأنه أيضاً أن يولّد عدم اعتراف من قبل كلّ طرف بالآخر ، وهذا ما نراه اليوم في أكثر من موقع تحت ذرائع وحجج متعدّدة متبادلة ، وسلب الاعتراف يساوي سلب الوجود ، وهو يعني الدفاع والحرب .
لهذا وغيره نجد العلاقة مأزومة اليوم بين المثقف والفقيه في بعض المواقع ، رغم تناغمها في مواقع أخرى لاقت نجاحاً
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 296
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩٦