الغرب يشكّل المرجعيّة المعرفيّة والعمق الاستراتيجي لتيارات سياسيّة تقع على خلاف حادّ مع الفكر الديني السائد في الحوزات العلميّة ، الأمر الذي يشجّع أكثر على القيام بعملية تعرية للفكر الغربي بوصفه فكراً مرجعيّاً .
3 - وهناك فريق ثالث يرى في الغرب تحدّياً وحاجة في الوقت نفسه ، فالغرب تحدٍّ ؛ لأنّه يضع أمام الفكر الديني تساؤلات مقلقة وليست بسيطة أو عابرة ، وهو حاجة ؛ لأنّه يملك تجربة وثقافة يمكن الاستفادة منها في المراكمة المعرفيّة للفكر الإسلامي نفسه .
وهذا الاتجاه في الحوزة يختلف تماماً عن الاتجاهين السابقين ، وتمثله الكثير من التيارات التجديدية والنقديّة الدينية المعاصرة ، فلا يريد هؤلاء أن يبسّطوا المشكلة التي خلقها الغرب أمام الدين ، أو يسطّحوا الوعي الإسلامي بهذه المشكلة ، أو يتجاهلوا الأزمة القائمة كما كان يريد الفريق الأوّل ، كما لا يريدون معاداة الغرب الحضاري والثقافي والنقدي والفكري في قراءته لقضايا الدين والحياة ، كما كنّا نشاهد عند الكثير من أنصار الفريق الثاني ، بل يرون الغرب ندّاً يصلح للمنافسة ، ومنطق المنافسة يختلف عن منطق المعاداة ، وأن يسعى الآخر لكي يربح جولته عليّ لا يعني أنّه يعاديني ، وهم لا يجدون حرجاً في التعلّم من المنافس نفسه لأجل
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 291
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٩١