تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الفكريّة مع الغرب : 1 - فهناك الجسم المدرسي ( التقليدي ) المتمثل ببعض المرجعيات الكبرى وفقهاء الدرجة الأولى ، وهو يميل إلى اعتماد سياسة تجاهل الغرب ، وكأنّه حدث عابر ، ولا يشكّل أيّ قلق معرفي أو استدعاء فكري للمشاركة في شيء أو العمل على شيء ما ، ولهذا لا نجد في أدبيّات هذا الفريق تداولًا لهموم العلاقة مع الغرب الثقافي ، ولا يشكّل الغرب - بوصفه حضارة اللحظة - سوى مادّة قد ترد في بعض الأسئلة أو موضوعاً قد يطرح في سياق التوجيهات العامّة المحذّرة من الانحراف نحوه . وعندما أتكلّم عن الغرب فلا أتكلّم عن التيارات الفكرية المتماهية أو المتأثرة بالغرب في العالم الإسلامي ، وإنّما عن الغرب نفسه بوصفه منظومة فكريّة ثقافية حضاريّة . وما يبدو لي هو أنّ هذا الاتجاه التقليدي رغم اعتقاده بخطورة الغرب وضرورة التحذير منه ، لكنّه لا يجد تحدّياً للاشتغال على قضاياه الفكريّة والثقافية ، بل نحن نجد أحياناً كثيرة تركيزاً على الاهتمام بالآخر المذهبي أكثر من الآخر الحضاري أو الديني ، وهذا ما يفسّر أيضاً ضعف حضور دراسات علم الأديان المقارن ، وقلّة معرفة طلاب العلوم الدينية - بمن فيهم المختصّون بعلم الكلام