العام ؛ والسبب أنّ هذا النظام هو نظام تعليمي داخلي ، فيما مسألة العمامة هي شأن اجتماعي عام تحتاج إلى تضافر القوى للوصول إلى حلّ فيها .
ففي اختصاص الطبّ مثلًا نحن نجد أنّ ما تقوله الجامعة يشكّل معياراً في قبول شخص أو عدم قبوله من قبل الدولة والنقابات المختصّة ، ومن ثم يؤثر ذلك في السماح له بفتح عيادة طبيّة أو عدمه ، بينما هذا الوضع ليس موجوداً في الحوزات العلميّة ؛ فإنّ الحوزة قد لا تعطي شهادةً بإكمال شخص لدراساته ، لكنّ هذا - رغم حُسنه في حدّ نفسه - لا يشكّل شيئاً رادعاً لو أراد شخصٌ التصدّي ؛ إذ لا يوجد تنسيق بين قوى الأرض الفاعلة القادرة على منع شخصٍ ، وبين الجهة العلميّة المتمثلة في القسم التعليمي في الحوزة العلمية . هذه مشكلة رئيسة .
ومن الضروري أن أشير هنا ، إلى أنّني أرفض بشدّة تفرّد تيار خاصّ مهما كان قويّاً ويشكّل الأغلبية ، في التصدّي لضبط هذه المسألة ؛ وهذا موضوع إشكالي آخر ؛ لأنّ ثقافتنا العامّة مركّبة بطريقة قد يؤدّي الضبط المشار إليه فيها إلى قرارات استبدادية ، يتمّ فيها تجريم الناس وفقاً للرأي والفكر ، فلو أعطينا بعضهم اليوم هذا الحقّ في ظلّ ثقافة إقصائيّة ، فسوف يقومون بمنع بعض الناس
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 287
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨٧