تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الدين ضدّ رجال الدين ، ولشدّة التصاق رجال الدين بالدين في الوعي العام يصبح نقد رجال الدين نقداً للدين وبالعكس ، ويغدو نقد المنبر الحسيني نقداً للحسين عليه السلام مثلًا ، فيوجب هذا النقد التوتر وعدم القدرة على التحمّل وفقدان الإيجابية في التعاطي مع الآخر ، مما يُظهر طالب العلم الديني وكأنّه غير إيجابي ولا متعاون ، لا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه المنافسون الفكريّون . خامساً : ثمّة عنصر له علاقة بالتربية الدينية والفكريّة ، وهو مسألة التحرّق على الدين ، فكثير من الدعاة ينظرون إلى التفاعل مع الانحراف الديني من موقع الجرح ، فعندما يجدون انحرافاً فهم يجرحون في أعماقهم ويتألّمون ، وهذا شيء في حدّ نفسه جميل ويعبّر عن صفاء روحي وصدق أيضاً ، لكنّ ردّة الفعل الناجمة عن هذا الجرح العاطفي لا تكون وفقاً لقواعد العمل الصحيح دينياً ، بل يجري الاستسلام للجرح ، ومن ثم حدوث ردّة فعل غاضبة نتيجته . فالله تعالى كان يؤدّب نبيّه دوماً بأن لا تذهب نفسه حسرات على الكافرين ، وأن لا يحزن عليهم ، وأنّ عليه أن يقوم بمهمّته وأن لا يعيش الهمّ والغمّ والكآبة والتوتر والقلق والحزن لحال الناس ، بل يركّز نظره على علاقته بوظيفته الدعويّة ، فمن آمن نجا ومن لم
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 283 | حيدر حب الله