تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ربما تكون في حينه شبه قاسية وضخّها الدلالي السلبي أخفّ درجةً منه في مثل عصرنا ، فعندما لا ألاحظ اختلاف دلالات التعبير اللغويّة والإشاريّة من زمن إلى زمن فقد أقع في مشاكل ، والكلام يجرّ الكلام فهناك من يرى أنّ كلمة ( لعنه الله أو لعنة الله عليه ) ، كانت دعاءً في ذلك الزمان ، أمّا اليوم فهي شكلٌ من أشكال السباب ، فلو قلتُ لشخص : لعنك الله أو لعن الله فلاناً ، فهي سُبَّة فيلحقها حكم السبّ لا حكم اللعن ، وهذا مثال - لو صحّ - يكشف عن أنّ اختلاف الدلالات عبر الزمن مهمّ جدّاً في فهم الأمور . رابعاً : النزعة الدوغمائيّة التي يتربّى الكثيرون عليها وتؤدّي إلى قطع احتمال الخطأ في أفكاري وتصوير الآخر بأنّه ظلام ، إنّ البعد عن ممارسة التعدّدية يجعل الإنسان لا يتحمّل النقد ولا يتقبّله ، ممّا يضعه في دائرة التوتر والرفض الدائم ، ويشعره بأنّ نقد أفكاره هو تسقيط له واستهداف لشخصه ، وهناك من طلاب العلوم الشرعية من يرى أنّه لو انتقدت مسألةً دينية فهذا معناه أنّه بنفسه وبفئته مشمول للنقد ، فنقد الأفكار الدينية قد يراه البعض مؤدياً إلى زعزعةٍ في مواقع السلطة الدينية ، فيعني بالتالي نقدها واستهدافها ، والنقد ظاهرة غير متداولة ، لا سيما إذا صدرت من غير رجال