تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ويعزّز بناء هذه الثقافة المباشرة في المواجهة والفظّة ما يقرؤه ويدرسه طالب العلم في التراث الإسلامي ، فقد كان يستخدم المصلحون سابقاً مثل هذه الأساليب ، فيظنّ أنّ تطبيق الأمر بالمعروف يجب أن يماهي ويحاكي نمط حياة العلماء الآخرين ، ونحن نعرف أنّ أحد أبرز الأشكال المعتمدة في التربية الأخلاقية والسلوكية في الحوزات الدينية هو منهج قصص العلماء وتجاربهم ، وهذه القصص يتمّ تلقّيها وكأنها نماذج تحتذى ، دون نظر إلى اختلاف الظروف والملابسات وأنماط العيش ، فيسعى اللا شعور في طالب العلم لكي يعيد تطبيق هذه القصص في حياته أحياناً . مثلًا نحن نأخذ أبا ذر الغفاري ، وكأنّنا نريد الآن أن نخرج إلى الأسواق وبيدنا العصا ثم نضرب هذا أو ذاك . إنّ ثقافة استنساخ التجارب استنساخاً حرفيّاً تشلّ قدرة الإبداع عندنا في ابتكار الأساليب الجديدة غير المباشرة والتي تحوي نمطاً من التكتيك والاستيعاب والجذب ، ولعلّ هذا ما يجعل القوّة الدافعة عند بعضهم أقوى من الجاذبة . لعلّ بإمكاني أن أعطي مثالًا آخر ، فلغة التراث العربية تحوي كمّاً من التعابير التي باتت اليوم حادّة وقاسية ، وعندما يشبع الذهن بها فهو يحاول أن يطبّقها . ففي اللغة القديمة نجد كلمات قاسية جدّاً