ثانياً : إنّ مزدوج العرف العام للناس مع العرف الخاص الحوزي نتيجة المراكمة التاريخية تضع في وعي الناس صورةً خاصّة لرجل الدين ، وهذه الصورة تقيّد رجل الدين وتمنعه من أن يفكّها ، فرجل الدين لو كان شخصاً كثير المزاح والضحك أينما كان فسوف يلام ، ولو أراد أن يجلس في الصفّ الأخير من المسجد أو الحسينية لألحّت عليه الناس ، ولو أراد أن يذهب إلى مقهى محترم لكي يجلس مع الناس فيه فإنّه يتعرّض للكلام من قبل الناس ومن قبل أقرانه أيضاً . . هذا النسيج المحيط يقيّد من رغبة بعض طلاب العلوم الشرعية بالانفكاك عن هذا الوضع ، وهنا أركّز على المتزيّين بلباس رجال الدين .
بل قد تفرض بعض الثقافات عليهم والأعراف في قراهم ومدنهم أن لا يخرجوا إلى السوق ليشتروا الأغراض ويعودوا حاملينها مشياً على الأقدام مثلًا . . إنّ كثيراً من هذه الأمور تحصل لبعض علماء الدين بحسب اختلاف البلدان والدول ، ولا يشعر الكثيرون بها ، وهي تفرض عليه أن يظلّ ظاهراً بنوع من ( البرستيج الخاص ) ، كي يحافظ على سمعته ، وهنا يحصل أحياناً أن تقع الازدواجية في شخصيّة بعضهم ، فيختلف باطنه وطبعه الأصلي عن ظاهره تماماً ، وهذا شيء لا يراه إلا المقرّبون منه . لهذا من
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 279
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٩