تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الهجرة إلى مراكز العلم الكبرى كالنجف وقم . والحياة في هذين الفضائين هي حياة يتعرّف فيها الطالب غالباً على شبكة من الأصدقاء كلّها أو تسعين بالمائة منها ترجع إلى صنف واحد من الناس ، وهو صنف رجال الدين ، ومن ثم وعندما تمرّ السنوات الطويلة في هذه الهجرة ، وتتبلور ثقافة الإنسان ونمط عيشه ، فإنّه سيكون قد بلور نظام حياته على أساس عرف خاص جدّاً ، وهو العرف الحوزوي ، وهذا العرف يختلف بشكل طبيعي أحياناً - نتيجة تراكمات السنين - عن بعض عادات الناس خارجه . كما أنّ التحوّل في العادات والأعراف في عرف ديني منغلق مثل هذا يصبح بطيئاً ، على خلاف تحوّلات الناس الخارجيّة ، لا سيما في عصور المعلوماتية والتقنيات والحداثة وما بعد الحداثة . وينجم عن ذلك في تقديري ظهور اختلاف في المزاج العام بين هذا الشخص وبين المحيط الاجتماعي العام عندما يرجع إلى بلده ، وفي هذه الحال يظهر ضرب من التصادم في العادات وطرائق العيش ، وفي بعض الأحيان يؤدّي التصادم إلى ارتكاس منظومة قيم العرف الخاصّ التي اعتاد عليها هذا الشخص ، فيغيّر حياته بطريقة تبدو للناس أيضاً غريبة ونافرة . طبعاً كأنّما يبدو لي هذا الوضع قد خفّ في الفترة الأخيرة مقارنةً مع السابق .