شرعي يتبع اجتهاده أو تقليده ، فلا يصحّ هنا أن أتعامل معه من منطلق التزمّت الديني ، بل غاية ما في الأمر أنّني أختلف معه أو مع مرجعيّته الدينية في فهمها للقضية الدينية في هذا الموضوع أو ذاك . . وبين أن لا يكون منطلقه حكماً شرعيّاً أو قناعة فكريّة ، بل شيء راجع إلى بناء الشخصيّة والعنصر التربوي الذي بنيت شخصيّة هذا الشخص عليه ، وهنا لا يقوم الاختلاف على الأفكار ، بل يرتبط بالمزاج الديني العام في وسط بعض رجال الدين والمتديّنين . والمزاج والشخصية لا تعني بالضرورة وجهة نظر فكريّة بقدر ما تعني عنصراً تربويّاً واجتماعيّاً ، إذاً فعلينا التمييز بين ما يرجع للعناصر الفكريّة فيكون الخلاف في وجهات النظر ، وهذا من حقّ الجميع ، وبين ما يرجع للسلوكيات وبناءات الشخصيّة ممّا يمكن ربطه بالتزمّت والسلبيّة .
وثمّة أسباب لحالة الانقباض والانكماش والعصبية والتوتر التي يعيشها بعض طلاب العلوم الشرعيّة ( وفي تقديري ، ولكي نكون منصفين ، فإنّ كثيراً منهم وربما أكثرهم ، لا يعيشون هذه الحال ) ، أذكر منها :
أولًا : المحيط المغلق الذي يعيش فيه الكثير من طلاب العلوم الدينية ، لفترات زمنيّة طويلة ، فقد اعتاد طلاب العلوم الدينية على
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 277
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٧