الامتحان وتجاوز المرحلة ، لكي يرجع إلى بلده دون أن يعيش عشق العلم وحبّ المعرفة وهمّ الفكر وأفق الثقافة ووعيها ، فصار كثيرٌ من طلاب العلم يرجعون للكتب قبل أيام فقط من مواعيد الامتحانات ، ثم يعرضون عنها بعد الامتحان أيضاً .
هذه المشاكل باتت تفضي إلى قناعة بأنّ تطوير المناهج ليس أمراً بسيطاً ، بل يعاني من مشاكل يجب التفكير مجدّداً فيها . ومن الجميل أنّنا لمسنا هذا الهمّ في الفترة المتأخّرة عند جمع من القيّمين الذين باتوا ينتبهون بدقّة لمشكلة تسطيح مستوى العلم والمعرفة عند الطالب ، لكن نظراً لعدم وجود موادّ وكتب درسيّة بديلة تحوي قدراً أكبر من العمق والاستيعاب ، مع وجود تهافت في حركة بحوث الخارج مع حركة المناهج الجديدة ، فإنّ بعض الحوزات أخذت - مع الأسف الشديد - بالرجوع إلى الكتب القديمة مرّةً أخرى تجاوزاً لمشاكل المناهج الجديدة ، وهذه انتكاسة في تقديري تحتاج للتفكير مجدّداً .
إنّ التطوّر الذي حصل مقبول عندما نقارنه بما مضى ، فقد تقدّمنا كثيراً ، لكنّه ما يزال يواجه مسيرةً طويلة لم تنته بعد ، في ظلّ تسارع وتائر تطوّر العلوم في حقول التربية والتعليم ونحوهما ، ونحن نأمل أن نصير على رأس القائمة في هذا المجال ، لا أن نصبح في آخرها .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 273
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٣