تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أن تظهر أخطاؤه وعيوبه ويأخذ حجمه الطبيعي . إنّ فكرة الغائب الحاضر قويّة في حياة أكثر من وسط ديني اليوم ، فالحضور المتمثل بالغياب والمتجلّي في عدم مواجهة المرجع للمجتمع والتواصل معه مباشرةً ، سيبقي صورة المرجعيّة مقدّسةً ، فكلّما ابتعدت عن شخص ولم أعرف عنه شيئاً صار عندي مجال لتكوين صورة عنه بمساعدة المخيّلة والافتراضات . وإذا ذهبتُ أبعد من ذلك فإنّني أعتقد بأنّ بعض الفقهاء غير المتصدّين يخشى من التصدّي ويعترف في قرارة نفسه بأنّ التصدّي للشأن العام اليوم بات عمليّة معقّدة وتحتاج للكثير من الشروط واللوازم غير المتوفّرة فيه وفي محيطه الخاصّ ، لهذا فهو يتهيّب ذلك ويخشى من تبعاته . كما أنّ هناك عنصراً آخر ينبغي أن لا ننساه وهو أنّ تصدّي بعض الفقهاء يصوّر لبعضهم الآخر بأنّ تصدّيه شخصيّاً نوعٌ من المنافسة ؛ لأنّ واقعنا لا يسمح كثيراً بالتعدّدية السياسية والفكريّة والاجتماعيّة الاستقطابيّة ، فيخشى الفقيه من أنّه لو كان له حضوره السياسي والاجتماعي ليُبدي رأيه الصريح في كلّ شيء ، أن يؤدي ذلك إلى تصادمه مع تيارات أخرى أو جهات قائمة أو شخصيّات فاعلة يختلف هو معها في الفكر والممارسة كلّياً أو جزئيّاً ، وهذا ما
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 269 | حيدر حب الله