تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الشيعة عبر التاريخ من الإسماعيلية والزيدية ، حيث لم تكن تعطي ما يبعث على تكرار تجربة الانتفاضات والثورات . هذا السياق التاريخي والثقافي ما يزال إلى يومنا هذا يحكم نمط عيش كثير من الفقهاء وشكل ممارساتهم العامّة واليوميّة ، وكلّما تعثرت التجربة السياسية والاجتماعية للمتصدّين من العلماء للشأن العام ، عزّز هذا التيار الواسع رؤيته وزادت عمليّة الانكفاء ، فهذا الموروث صار جزءاً من التربية والبناء الاجتماعي والشخصي لحركة الفقيه . يضاف إلى ذلك ما يراه بعضهم من أنّ تصدّي الفقيه للشأن العام وزيادة تواصله المباشر مع الجماهير ، يمكنه أن يخفّف من وهج الصورة المقدّسة المحفورة في الوعي العام عن المرجعيّات الدينية ، وهذه حقيقة قائمة في بعض الأوساط ، فكلّما قلّ الظهور زاد نشاط الخيال الشعبي التقديسي ؛ لأنّ الظهور يعطي للإنسان صورته الواقعيّة ، ويعرّضه للنقد العام ، وهذا ما كان يشير إليه الإمام الخميني عندما كان ينتقد التصوّرات المغلوطة التي تجعل المتصدّي للشأن العام ملوّثاً بالرذيلة والتهمة فيما المنعزل المنكفئ طاهراً مقدّساً نورانيّاً ، فالذي لا يعمل لا يخطأ كثيراً ؛ لأنّه لا يعمل ، وليس عنده إلا خطأ واحد وهو عدم العمل ، أمّا من يعمل فمن الطبيعي