تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الشيرازيّة في شقّها السياسي - يمكن القول بأنّ الفقيه الشيعي دخل مرحلةً جديدة وخرج من العزلة والانكفاء والاكتفاء بإصدار بيان كلّ سنة حسب المناسبات ، إلى مرحلة المواكبة السياسية والاجتماعيّة المتواصلة على صعيد الشأن العام . وقد رأينا أنّه رغم كلّ هذا الذي حصل ما يزال الإرث التاريخي يشدّ كثيرين لرفض كلّ هذا الواقع الجديد الذي جاءنا منذ الستينيات من القرن الماضي ، وقد تعزّز هذا الصوت بالحركات النقديّة الجديدة التي باتت ترى الدين شكلًا روحيّاً وفرديّاً وتراجعت عن اعتباره مشروعاً سياسياً واجتماعيّاً . هذا المسلسل التاريخي سارت إلى جانبه تنظيرات ومقولات ، من نوع فكرة أنّ الشيعة لا عودة لهم إلا بظهور الإمام المهدي ، وأنّ الانتظار يتطلّب عدم التصدّي ، وكذلك فكرة التقيّة بمدياتها الواسعة ، إلى جانب بعض أشكال ما اسمّيه - دون قصدٍ نقدي - الفقه التعطيلي ، حيث لا مشروعيّة للجهاد الابتدائي أو لقيام دولة أو لرفع راية أو لصلاة الجمعة أو لإقامة الحدود والتعزيرات ( النظام الجزائي ) إلا في عصر ظهور الإمام المهدي ، وكذلك سقوط وجوب صلاة العيدين في عصر الغيبة وغير ذلك . ولعلّ ما ساعد على الاعتقاد بهذا الوضع مآلات تجربة الثوريّين