إلا في عصر الاستعمار ، فمنذ بدايات القرن التاسع عشر بدأنا نجد ظهوراً لحركة - وليس لأفراد - تهتمّ بالشأن العام ، وغالباً - في البدايات - كانت سياسة هؤلاء إمّا سياسة مطلبيّة أو سياسة جهاديّة ضدّ الاستعمار ، ولم يكن المشروع رؤيةً سياسيّة وحضوراً متواصلًا في الحياة الاجتماعية والسياسية ، إلا مع القرن العشرين في تجربة الآخوند الخراساني والميرزا النائيني والشيخ فضل الله النوري وأمثالهم ، وقد رأينا كيف أنّ الميرزا النائيني نفسه أخفى كلّ أوراق هذه التجربة وكأنّه تراجع عنها ، وسحب - مع بعض الفقهاء الآخرين - كلّ أشكال معارضته للنظام القاجاري ، تاركاً الحركة الدستورية آنذاك تأخذ مساراتها الجديدة .
وقد أدّى فشل علماء الدين في الإمساك بالأمور في الحركة الدستوريّة إلى خيبة أمل ، غالباً ما تعزّز المطالبة بالعودة إلى ثقافة الانكفاء ، ولهذا لم نجد حضوراً يُذكر منذ هذه الحركة إلى زمن ثورة مصدّق والشيخ الكاشاني في الخمسينيات ، باستثناء تجربة الشهيد حسن المدرّس ، وإذا كانت هناك أمور فهي المطالبة بالشؤون الدينية ورفع حظر الحجاب ومواجهة الانحراف الديني وما شابه ذلك . وبحركة الإمام الخميني - إلى جانب حركة الإمام موسى الصدر في لبنان ، وحركة الإمام محمد باقر الصدر في العراق ، مع الحركة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 266
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٦