ومذاهب معارضة ومذاهب حياد ، فمذهب الجمهور هو مذهب السلطة عادةً ، وإن كان هذا الكلام ليس على إطلاقه . والإسماعيلية والزيدية مذاهب معارضة كذلك ، أمّا الإماميّة فطوال القرون التسعة الهجريّة الأولى كانت في الغالب مذاهب اعتزال وحياد ، فلم تتدخّل في العمل السياسي ولا في العمل الإسلامي العام ، على خلاف فقهاء السلطة وفقهاء المعارضة ، وإنّني من الذين لا يتفقون مع الرأي الذي يضع كلّ مذاهب الشيعة في إطار ثقافة المعارضة ؛ لأنّ المعارضة شكلٌ من أشكال العمل السياسي ، ما لم نقصد بالكلمة عدم موافقة السلطة ، ومجرّد أن يصدر فقيه هنا وآخر هناك كل قرنٍ موقفاً ما لا يعني أنّ هذا المذهب له تاريخه السياسي في عمل المعارضة أو نحوها .
ولعلّ أوّل مشاركة عامّة للفقيه كانت في العصر الصفوي مع بعض العامليين الذين تصدّوا للوقوف إلى جانب السلطة الصفوية كالشيخ الكركي ( 940 ه - ) ، لكنّ كل من يطلع على أحداث العصر الصفوي يعرف أنّ مشاركة بعض الفقهاء كانت محلّ خلاف كبير في المؤسّسة الدينية ، وقد رفضها كثيرون ، رغم إلحاح سلاطين الصفويّة عليهم وتقديم كلّ أشكال الدعم وتوفير الظروف لهم مثل ما حصل مع الشيخ الأردبيلي ، ولم نجد العمل السياسي ظاهراً
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 265
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٥