شمس الدين إلى ما وصفه بالاجتهاد الإسلامي مقابل الاجتهادات المذهبيّة ، وقال بأنّنا لا نريد مجتهداً حنفياً أو مجتهداً على المذهب الإمامي بقدر ما نريد اجتهاداً إسلاميّاً يضع الموروث الإسلامي أمامه بكلّ مدارسه ، دون أن تكونه لديه عقدة من تيار دون آخر ، مع حفظ حقّ الباحث أو الفقيه في النقد هنا أو هناك ، أمّا عزل نتاجات المذاهب الأخرى وكأنها غير موجودة فإنّه من وجهة نظر العلامة شمس الدين غير صحيح إطلاقاً ، بل إنّه يعيق التنمية المنشودة في فكرنا الديني .
انطلاقاً ممّا تقدّم ، ومن رؤية معمّقة للفقه والسياسة ، آمن العلامة شمس الدين بالتقريب ، وكان من دعاته ، بل نحن نجد في تاريخه الشخصي ممارسةً عملية تقريبية ، فرغم كونه في قمّة الهرم في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان ، وهو مجلس مذهبي قد يسجّل عليه - كما فعل بعض العلماء - أنّه يكرّس الطائفيةّ في لبنان بدل أن يتلافاها ، إلا أنّ العلامة شمس الدين استطاع في موقعه هذا أن يمارس دوراً تقريبياً مميزاً ، حتى أنّه اختار - بصرف النظر عن موافقته في اختياره هذا - للمقاومة في لبنان اسم ( المقاومة المدنية الشاملة ) بدل أيّ اسم آخر ذي طابع مذهبي أو ديني ، انطلاقاً من الخصوصيّة اللبنانية في التنوّع الطائفي والمذهبي ، ومع ذلك كلّه لا
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 252
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٢