تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الأساسيّة لا يمكن التخلّي عنها بهذه البساطة . وفقاً لهذه النظرية في الاجتهاد ، أي نظريّة الشروع من الأدلّة العليا للتشريع والخروج بنتائجها ، ثم الذهاب في المرحلة اللاحقة إلى الأدلّة التفصيلية وجعل أدلّة التشريع العليا حاكمةً على الأدلّة التفصيلية بما يشبه هيمنة الدستور على تفاصيل القوانين المدنية والجزائية والجنائية وغيرها ، هذه النظرية عندما يتمّ تطبيقها على مبدأ الوحدة الإسلامية عند العلامة شمس الدين ستنتج - تلقائيّاً - أنّ هذا المبدأ مبدأ أصيل ثابت في العلاقات الإسلامية - الإسلامية بالعنوان الأوّلي ، ممّا سيضع العلامة شمس الدين في سياق الذين جعلوا الوحدة الإسلامية عنواناً أولياً في العلاقات الداخل - إسلامية ، وبهذا فهو يرفض أن يكون التقريب بين المذاهب ناشئاً من الظروف الطارئة ومن العنوان الثانوي الذي قد يزول عندما تزول مبرّراته الاستثنائيّة ، من هنا لا يكون المدخل السياسي في بلاد المسلمين في فترات معينة هو المدخل الصحيح للتقريب بين المذاهب ؛ لأنّ السياسي متغيّر ولا يمكن ربط الثوابت الأوّلية - كالتقريب بين المذاهب - بالمتغيرات ، فإنّ التابع للمتغيّر سيكون متغيّراً بشكل تلقائي . إنّ العلامة شمس الدين يرى التقريب نتاجاً طبيعيّاً لعمليّة اجتهادية داخل - نصيّة ، وليس نتاجاً لوضع خارجي