هنا أو هناك فحسب .
المسألة الأخرى التي تشكّل أساساً آخر للتقريب في وعي العلامة شمس الدين هو مسألة المواطنة ؛ فإنّ مفهوم المواطنة عند العلامة شمس الدين يجعل كلّ المنضوين تحت الدولة الإسلاميّة متساوين في الحقوق والواجبات في الأعم الأغلب ، والشيخ شمس الدين لا يميل في قضايا المواطنة إلى تكثير التمايزات بين المسلم وغيره - فضلًا عن أبناء المذاهب الأخرى - في الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها ، والمواطنة عنده لا تنشاً من الجانب العقدي فقط لكي تكون معياراً في منح الحقوق ، وإنما من المساهمة في صناعة الاجتماع البشري ككل .
الأمر الآخر الذي أودّ الإشارة إليه هنا هو أنّ كتابات العلامة شمس الدين في المجال الفكري الإسلامي أو في مجال الاجتهاد الشرعي ، تُظهر لنا حضور التراث الإسلامي بمدارسه ومذاهبه في أعماله ، فعندما يعالج العلامة شمس الدين موضوعةً فقهيّة معينة فإنّه يرصدها في أعمال الباحثين والفقهاء والعلماء المسلمين على انتماءاتهم المذهبيّة ، ليس بقصد الانتصار المذهبي بالضرورة ، بل غالباً بقصد التدليل على أنّ الاجتهادات الإسلامية - على اختلافها - تمثل تراثاً ينبغي للفقيه وغيره وضعه أمامه ، من هنا دعا العلامة
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 251
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥١