تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بشريّاً غير إلهي ، بمعنى أنّ الولاية الأصليّة عنده هي للمجتمع والأمّة والشعب ، حيث لم يثبت عنده أيّ دليل نصّي على غير ذلك بما في ذلك نظرية ولاية الفقيه العامّة ، وكما أنّ الفرد له ولاية على نفسه وسلطنة على تصرّفاته وأعماله ، كذلك للجماعة التي هي الأمّة ولاية على نفسها بوصفها أمراً جمعيّاً له كيانه وظهوره الخارجي ، ولكي تقوم الأمّة بممارسة ولايتها على نفسها تمنح هذا الأمر لمن تنتخبهم مثلًا ليمارسوا هذا الدور بالنيابة عنها دون أن تغيب الأمّة في فترة النيابة هذه ؛ لأنّ تخلّف النائب عن القيام بما أوكل إليه يسمح للمنوب عنه أو للموكّل بعزله أو رفضه أو وضع بدائل مكانه . فالمقدّس عند العلامة شمس الدين ليس هو الدولة ولا النظام ولا السلطة ، وإنّما المقّدس هو الأمّة عندما تكون مسلمةً ، وفعل السلطة وممارسة الولاية تعبير بالواسطة عن قيام الأمّة بتولّي أمور نفسها وتقرير مصيرها عند العلامة شمس الدين . لكن إذا اختارت الأمّة خياراً غير إسلامي في السلطة ، كان من المنطقي تخطئتها في ذلك من وجهة النظر الإسلامية ، وكان من اللازم على العاملين في الخطّ الإسلامي السعي للأسلمة في القوانين والدساتير والممارسات ، بيد أنّ هذا السعي - من وجهة