والأخوّة الدينية مبدأ أصيل في التشريع الإسلامي ، ويحسب أدلّتَه في ضمن ما يسمّيه الأدلّة العليا للتشريع ، ويقصد شمس الدين بهذا النوع من الأدلّة أنّ التشريعات القانونية الإسلامية وكذلك منهج فهم الشريعة الإسلاميّة ، ينطلقان من مبادئ وأساسيات لا تقبل التغيير ولا التبديل ، وتعبّر عنها نصوص حاسمة ورد الكثير منها في القرآن الكريم ، إنّ هذه المبادئ تمثل بالنسبة للشيخ شمس الدين الأسس التي نستطيع من خلالها فهم أهداف الشريعة ومسلّماتها ومقاصدها ، وعندما يقوم الفقيه من الانتهاء من مرحلة الاجتهاد في أصول الشريعة هذه يتجه نحو الفروع التفصيلية في الفقه الإسلامي ، ويعمد إلى ممارسة الاجتهاد وفقاً لما تفرضه أدلّة التشريع العليا .
فمثلًا يرى العلامة شمس الدين أنّ مثل قوله تعالى :
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
يعبّر عن نصّ حاسم يقدّم لنا أحد الأدلّة العليا للتشريع ، ويجعل مبدأ الأخوة الإسلامية مبدأ حاكماً في الفقه الإسلامي ، لا يقبل التخصيص ولا التقييد بهذه البساطة ، فإذا جاء الفقيه إلى مفردة تشريعية تفصيلية ، مثل جواز غيبة المخالف أو بهتانه أو نحو ذلك ، فإنّ النص القرآني أعلاه يشكّل دليلًا تشريعياً عالياً يسقط قيمة الأدلّة التفصيلية المعارضة له ؛ لأنّ المبادئ