نظر العلامة شمس الدين - لا يصحّ أن يكون قهريّاً أو عبر استخدام القوّة أو العنف ، فالحركات الإسلاميّة والأحزاب الدينية ليس لها أن تمارس انقلاباً عسكريّاً مثلًا تفرض من خلاله الإسلام على الناس ، كما ليس لها الدخول في ثورات دمويّة مسلّحة أيضاً ، والسبيل المتعيّن هو القيام بتغييرات عبر الجمعيات الأهليّة ومؤسّسات المجتمع المدني ودوائر الدولة وعبر الإعلام وسلطاته وعبر التظاهرات السلميّة وأمثال ذلك ، أي التغيير السلمي لا العنفي ، فإذا استطاعت الحركة الإسلاميّة تغيير قناعات الأمّة لاختيار من هو الأصلح إسلاميّاً لتولّي السلطة من الاتجاهات الفكرية والعقديّة ، كان من حقّها الحكم بإرادة شعبية عارمة ، أمّا إذا فشلت فإنّ عليها أن تواصل جهدها السلمي هذا .
إنّ إسلامية الدولة يجب أن لا تعارض شرعيّتها ، لأنّ الشرعية عند العلامة شمس الدين لا تنزل من الأعلى عبر نصب الحاكم من قبل الله بالاسم أو العنوان ، وإنما تصعد من الأدنى إذا صحّ التعبير ، أي من الأمّة نفسها ، فإسلاميّة النظام لا تساوي شرعيّته ، كما أنّ شرعيّته لا تعني إسلاميّته بالضرورة . والعلامة شمس الدين يدعو إلى الإسلامية والشرعية معاً ، فبدعوته إلى الشرعيّة يرفض الدكتاتورية والاستبداد وكلّ سبل الوصول إلى السلطة من غير
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 255
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٥٥