تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
عورته . . القضية ليست كذلك دائماً ، فقد يكون التاريخ والتجربة والموروث الديني والاجتماعي وغيرها ناجحاً ، لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة قدرته على تحقيق النجاح في اللحظة التاريخية المعاصرة ، هذا ما يفرض إعادة بنائه أو إجراء تعديلات عليه ، إما بحذف جزء أو بإضافة آخر أو بإعادة تنظيم الأجزاء ومواقعها في الخارطة العامّة . يمكن الاشتغال على الإصلاح بهذين المديين له دون أن يجرّ ذلك إلى وضعنا قهراً في مواجهة وجودية مع التاريخ والتراث ، لكنّ إمكانات هذا الموضوع تظلّ عسيرةً ؛ لأنّ الإصلاح هنا سيعني تلقائياً أنّ مواقع السلطة في الاجتماع العربي والإسلامي والتي تبلورت على أساس الوضع السابق ، سوف تتعرّض تلقائياً للاهتزاز بفعل تغيير الأفكار والممارسات والأهداف ولو تغييراً جزئياً معقولًا ، الأمر الذي يضع حركة الإصلاح أمام مواجهة مباشرة مع السلطة . . إنّ جرّك إلى هذه المواجهة قهريٌ ولا يمكنك الفرار منه . . لو أخذنا حركة الأنبياء لوجدنا كيف وضعتهم في مواجهة مباشرة ( وجودية ) مع الملأ بالمفهوم القرآني ، وهم السلطة المالية والسياسية والدينية بمفهومنا المعاصر . . وعندما تكون في مواجهة السلطة فمن الطبيعي أنك ستقف في موقع الذي لا يملك الإمكانات التي تملكها السلطة ، وبتعبير آخر لا تملك حصّة السلطة