جملة أسئلة ، ما يتصل بسياق الحوار هو مقاربة مفهوم ( الإصلاح ) الذي بات يقترب من الثورة ، أو ما يتداول في أدبيات النهضة من الإصلاح الشمولي الجذري . كيف تنظرون لعمليّة الإصلاح من حيث المفهوم ومن حيث إمكانه ؟
* الإصلاح حاجة طبيعية متكرّرة تتطلّبها حياة الفرد والجماعة باستمرار ؛ وفاءً للديمومة وتواصل العيش ، يتخذ الإصلاح شكلين أساسيين عادةً : أحدهما عندما يتراجع المستوى الميداني لأداء الفرد والجماعة بسبب انحرافات حصلت أو اكتشاف خطأ ما في الرؤى والأفكار ، أما النوع الثاني من الإصلاح ، فلا يختزن بالضرورة فرضية وجود مرض ما في مكان ما في حياة الفرد والجماعة ، فعندما تتطوّر الحياة وتتعقّد تحتاج الرؤى والأفكار والممارسات إلى إصلاح ، بمعنى أن نسقها القديم لم يعد كافياً فصار لابد من إجراء تعديلات فيها يُقدرها على الاستجابة الصحيحة للمتغيّرات .
يعتقد كثيرون منّا أنّ الإصلاح والتجديد يختزنان صورة سلبية مفترضة عن الذات الفردية والجماعية ، وحيث تكون الذات هذه هي التراث والتاريخ والعمق الحضاري للأمّة ، سيعني مشروع الإصلاح افتراضاً نقدياً لهذا التراث وتمرّداً عليه ورغبةً في كشف
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 211
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢١١