فترةً للأنموذج الإيراني بعد أن رأى بعض منجزاته ، لا سيما على صعيد القضايا الكبرى للأمة .
ويبدو لي أنّ النفخ في النيران الطائفية قد ساعد على تضعضع الصورة الحسنة للأنموذج الشيعي - إضافة إلى مشكلات داخليّة خاصّة - فتراجع تأثيره بشكل بارز في الفترة الأخيرة ، وشكّل الملفّ العراقي مادّةً دسمة ومركزاً خصباً لبناء جدار الفصل بين المجتمعات العربية من جهة وهذا الأنموذج الجديد من جهة ثانية ، ساعد على ذلك بعض المظاهر السلبية التي أبداها هذا الأنموذج في السنوات الأخيرة عن نفسه ، لا سيما بعد الانتخابات الأخيرة في إيران . .
إنّ تراجع سلسلة نماذج كانت لها ريادتها من القومية إلى القطرية إلى السلفية إلى الصوفية إلى الشيعية السياسية ، أو بناء المعوقات أمامها ، أدّى إلى حركة شعبية في الوطن العربي لا تنطلق من خلفية هذه الأيديولوجيات ، وتحاول أن تفرّ من شيء إلى شيء لم تجده في جميع أو أغلب هذه التجارب ، وهو قضايا الإنسان اليومية وحاجاته الأساسية من الحريّات والتعددية والحقوق والمشاركة في القرار والموقف ، والتوزيع العادل للثروة وتخفيف حدّة الشرخ الطبقي القاتل و . . إنّ أغلب هذه النماذج لم يوفر استجابةً حقيقية وعميقة لهذه الحاجات ؛ لهذا لجأ الشباب العربي لصرخة تعرف ما
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 209
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٩