وهناك ، مما يعطّل بعض العناصر هنا لصالح عناصر أخرى والعكس هو الصحيح .
ولو عدنا قليلًا إلى بعض هذه العناصر لوجدناها على نوعين :
1 - الدوافع الراجعة إلى تردّي حال الداخل العربي والوطني على الصعد السياسية والاقتصادية ، وعلى مستوى الحريات وقضايا الأمن والشباب وغير ذلك .
2 - الدوافع الراجعة إلى تردّي الموقف العربي والوطني إزاء القضايا الكبرى التي تهمّ الأمة وسيادتها وكرامتها وعنفوانها ، وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينية .
عندما تكون المبرّرات مشتركةً بين بلداننا العربية ، فمن الطبيعي أن تترك الحركة في مصر وتونس تأثيراتها على مجمل هذه البلدان . إنّ فشل القومي والعروبي والقطري في تقديم أنموذج سليم في التجربة العربية دفع نماذج أخرى للظهور بهدف صيرورتها بديلًا عن الوضع القائم المتردّي ، وإذا كان الأنموذج السلفي لم يقدر على اجتذاب الشارع العربي في تجربته السلطوية ، نظراً لما رآه المواطن العربي في تجربة طالبان وباكستان وغيرها من انتكاسات وتداعيات وفشل على مستوى بناء الجماعة والأوطان ، وإذا كان الأنموذج الصوفي - إذا صحّ التعبير - لم يقدر على تحسين أوضاع السودان ، ولا أخرج المغرب الإسلامي من مأزقه ، فإنّ المجتمع العربي اتجه
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 208
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٨