أزمة ثقافة أم أزمة مثقّف ؟ !
* هل فعلياً لدينا أزمة ثقافة أم أزمة مثقف أم كلاهما ؟ وكيف يمكننا إعادة بناء صياغاتنا الثقافية لحاضرنا حتى نستطيع الولوج الجدّي في إعادة الوجود للحضارة الإسلامية ، إذ إنّ الثقافة هي القاعدة الأساسية لأيّ منطلق حضاري فإن انطلقت الحضارة من أسس ثقافية سليمة أصبح بعد ذلك أحدهما يرفد الآخر ؟
* أعتقد أن لدينا في الفترة الراهنة أزمة ثقافة ومثقف معاً ، ولا يمكن الخروج من هذه الأزمة في ظلّ الواقع الراهن ، لديّ شيء من التشاؤم العقلي ؛ لأنّ الثقافة لا يمكن بترها عن السياقات المحيطة ، فما دام هناك استبداد في العالم الإسلامي سياسيّاً واجتماعيّاً وحتى أسريّاً ، وما دامت حياتنا قائمة على عدم المشاركة واللاتعددية ، في ظلّ كوننا الحلقة الأضعف في العالم ، فمن الطبيعي أن يعجز المثقف عن فعل شيء ، فالمثقف اليوم يشعر بالكثير من الإحباط ، وأنّه لم يعد يملك دوره ، وأنّه غير قادر على تحريك ربما عشر معشار الجماهير المسلمة ؛ وهذا ما يدعوه إلى الخوف والانزواء وترك المشاريع التغييرية الكبرى ، ويولّد مثقفاً مقاولًا ، يبحث عن مصالحه الشخصية ويتنازل عن كلّ تلك القضايا الكبرى التي بات يشعر أنها بلا فائدة ما دام المناخ السياسي والاجتماعي والديني بهذا