تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الدينية باتت هاجساً مضراً بواقع المسلمين ، فمن الخطابات المذهبية إلى الخطابات الطائفية . كيف يمكن أن تؤثر هذه الخطابات الواسعة الانتشار على مشروع الوحدة ؟ وما هي العلاجات الناجعة لإعادة بناء خطاب إسلامي عالمي معتدل ؟ * إذا أردنا تشبيه هذه المشكلة ، فانا أشبّهها بما كان يعرف في القرون الإسلامية الأولى بظاهرة القصّاصين ، مركز المشكلة أنّ شرائح كبيرة من شعوبنا تسيطر عليها الذهنية الشفوية ، والعقل الشفوي يتأثر بالخطاب الشفوي ، وهذا الخطاب يعتمد بدرجة كبيرة جداً على القصّة ، أي على الخيال ، هذا معناه أنّنا ما دامت الذهنية شفويةً فحتى لو استخدمنا القلم سنبقى نتحرّك في مدار المؤثرات الخيالية ، وفي هذه الدائرة من الطبيعي جداً أن لا نولّد معرفة حقيقية صارمة ، وإنما ثقافة شعبية ، ولا سيما عندما نحتكر المعرفة الحقيقيّة في ضمن دوائر مغلقة ونحظر تداولها إلا لفئة محدودة جداً ، زعماً منّا أنّنا بذلك نحافظ على الحقيقة نفسها . هذه هي بالضبط ظاهرة القصّاصين التي حاربها بعض العلماء المسلمين من قبل ، وهذا ما يجعل المنبر الشفوي الخيالي أكبر تأثيراً في مجتمعاتنا العربية من رجال الفكر والمعرفة الذين لا يملكون ثقافة شفوية ، وإنما ثقافة تدوينية ، والثقافات التدوينية هي التي تؤسّس