شكلانياً ، فغاية الغايات إجراء بعض التعديلات الإدارية والتنظيمية ، أو تغيير أساليب العرض والبيان ، أما تغييرات جذرية أو حقيقية فنحن حتى الآن لم نجد شيئاً يُذكر من ذلك ، ففي علم أصول الفقه مثلًا لم نجد سوى رغبة في إعادة كتابة تلك الأبحاث الأصولية القديمة في شيء من اللغة الواضحة والمنظمة بطريقة حديثة ، أمّا القيام بتجديد جذري فلم يحصل ، مثلًا لم تدخل إلى الآن إطلاقاً الدراسات الهرمنوطيقية المعاصرة التي تعنى بفهم النصوص ، مع ضرورتها العالية كونها تمسّ الأغراض الرئيسة للبحث الأصولي ، كذلك الحال في دمج النظريات الاجتهادية الجديدة خلال العقود الأخيرة في الأبحاث الفقهية والأصوليّة .
إنّ التطوير في الفكر الاجتهادي يظلّ - مع الأسف - خارج إطار الدرس الرسمي في الحوزات ، فلا تتناوله الكتب الدرسية ولا أبحاث الخارج في العادة ، وهذا ما يشي بأنّه سيظلّ متحركاً في مدار مركزه الأفكار الأشدّ تقليديةً ، وربما يمكن الاعتذار لذلك بضرورة الانتهاء من المرحلة الأولى للولوج في مرحلة ثانية .
المنبر الديني والأزمة الطائفيّة والمذهبيّة
* هناك آفات واضحة في الخطابات الدينية وفي خطاب المنابر