تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وصار أمرها خلف ظهورنا ، وبتنا نضع أرجلنا عليها وننطلق منها إلى مرحلة أعلى ، ولا شك أيضاً في أنّ النشاط السياسي الذي لعبه أكثر هؤلاء الذين تقدّمت أسماؤهم لعب دوراً أيضاً في القدرة على وضع المقولات النظرية والفكرية والإصلاحية موضع التنفيذ . لكنّ المشكلة الأساسية فيما أظنّ تكمن في أنّ حركة الإصلاح عندما حقّقت بعض المنجزات على أرض الواقع ، فصارت لها أحزابها السياسية وحضورها في المجالس النيابية والبلدية ، وفي أجهزة الدولة ، أو غدت هي المالكة للدولة برمّتها ، وتعاظم نفوذها الاجتماعي والمالي والاقتصادي والروحي ، وتحوّلت إلى قوة كبيرة لها مؤسّساتها المدنية وغير المدنية . . عندما حدث هذا الوضع بدأت تعاني من تأرجح بين أن تتقدّم خطوةً نحو الأمام في إكمال المشاريع الإصلاحية وأن تحافظ على الخطوات التي تقدّمت بها . هذه نقطة مهمة جداً ، مثلًا أنت تستطيع أن تبذل جهداً كبيراً في أن تحصّل مقداراً من المال بعد أن لم يكن عندك شيء ، ثم بعد أن تحصل عليه تضعف عندك الرغبة في المخاطرة ؛ لأنّ المخاطرة حينها تعني أحد أمرين : إما أنك سوف تزداد ربحاً وتتضاعف الأموال التي بين يديك وهذا عامل محفّز للتقدّم إلى الأمام ، أو أنّك ستخسر الذي صار بين يديك ، وهذا عامل مثبّط يدفعك إلى الوقوف في