الوقت الذي كان عاملًا من عوامل النهوض والتقدّم كارتباط الفكري بالسياسي في مشاريع أمثال السيد موسى الصدر والأستاذ حسن البنّا والسيد محمد باقر الصدر والسيد الخميني ، حيث كانت السياسة وسيلة لإنفاذ المشاريع الإصلاحية في الأمة ، إلا أننا شاهدنا شيئاً فشيئاً أنّ العنصر السياسي بدأ يترك تأثيرات سلبية على الفهم الإصلاحي ؛ والسبب في ذلك يعود إلى أنك تارةً تريد أن تسود المفاهيم والقيم الدينية عالم السياسة وأخرى تريد أن تجعل من السياسة عاملًا لفرض الكثير من التحوّلات حتى في الرؤية الإصلاحية للدين ؛ فعندما أقول : إنني أريد أن أديّن السياسة فيجب أن أنتبه إلى أن لا أجرّ - من حيث لا أشعر - إلى تسييس الدين ، فالفرق بين ديننة السياسة وتسييس الدين دقيق جداً .
والذي حدث مع بعض حركات الإصلاح الديني أنها عندما كانت تحقّق بعض المنجزات على مستوى امتلاك بعض مواقع النفوذ السلطوي في الحياة الإسلامية كانت تقوم لأجل مصلحة السلطة وبقائها - وهي منجز شرعي إيجابي - بإجراء تغييرات وأحياناً تلاعب في الصورة المنحوتة للرؤية الدينية عموماً ، لمصلحة هذا الواقع السياسي . هذا الأمر ازداد صعوبة وترسّخاً في ذهنية الحركة الإصلاحية الإسلامية عموماً ، فبدل أن تكون العلاقة بين
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 147
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٧