مكانك . . في العادة وتحت تأثير ذهنيّة أنّ دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، يتمّ الإحجام - وخاصّة كلّما ارتفع حجم المنجزات السابقة - عن القيام بخطوات إصلاحيّة إضافيّة ما دامت المحافظة على المنجزات هدفاً منشوداً ، وهذا ما يخلق حالةً من الترنّح ، لا بل يصبح أيّ مشروع استمرار في الإصلاح الديني دون إذن مرفوضاً من قبل الإصلاحيين السابقين أنفسهم ، وسيتحوّل هؤلاء إلى التيار التقليدي في الأمة ؛ لأنهم لن يقبلوا بأن تقوم أيّ مشاريع تغيير وإصلاح من دون إذنهم ، إما لأنّ ذلك يلحق الضرر بهم فيتبعون نظام المصالح والمفاسد أو لأنّه يعرّيهم ! !
وهذا ما أدى إلى ما نراه اليوم من تغييب متعمّد لبعض أفكار هؤلاء الرموز الإصلاحيين الذين جاؤوا في سؤالك ؛ لأن إعادة استحضار الكثير من مقولاتهم يحمّل الحركة الإصلاحيّة مسؤوليات كبيرة ويدفعها للمزيد من الخطوات ، الأمر الذي قد لا تكون مستعدّةً له في وضعها الراهن الذي جعلت نفسها فيه ؛ لذلك يفضّل في المرحلة الحالية عدم تسليط الضوء على هذه الجوانب المغيّبة التي تستدعي مزيداً من خطوات التقدّم نحو الأمام !
أضف إلى ذلك ، أنّ الكثير من النظريّات الإصلاحية التي طرحت غلب عليها الطابع الكلياني في حديثها عن المبادئ ؛ لأنّ
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 150
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٠