الداخل أيضاً ، ولولا أنّ الداخل يعاني من نقص وخلل ما كان يمكن للخارج أن تكون له هذه القدرة والنفوذ على الداخل ، ومن الطبيعي في ظلّ هذا السياق الذي أحاط عملية الإصلاح الديني منذ القرن التاسع عشر . . أن تتعدّد المواقف إزاءه بين مؤيّد ومعارض .
وقد لعب تجاذب السلب والإيجاب من الإصلاح الديني دوراً في تطوير الإصلاح نفسه ، وفي الوقت عينه إصابته بانتكاسات ، والسبب في ذلك أنّ ردود الأفعال السلبية على حركة الإصلاح لم تكن بناءةً دائماً ، فلم يكن الخائفون من الإصلاح ليتعاملوا معه من موقع إرادة الترشيد ، وإنما في كثير من الأحيان من واقع الرفض والإلغاء ؛ لأنّ المعارضين كانوا في الغالب تيارات تواجه الآخر بمقولة الاجتثاث ، فتريد أن تلغي وجوده ، وهذا ما أدّى إلى صعوبة إثبات الإصلاح الديني نفسه بوصفه مقولةً شرعيّة ، فظللنا عقوداً من الزمن نحاول أن نشرعن الإصلاح في الأمة ، وحتى ساعتنا هذه لم يقتنع كثيرون بضرورة الإصلاح ولا حتى بشرعيّته ، فنحن نتصارع منذ قرن ونصف منذ رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني حول شرعية أمر يفترض أنّ شرعيته باتت وراء ظهورنا .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 145
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٥