* أغلب الذين طرحوا مشروع الإصلاح في الفكر الإسلامي إنّما كانوا يقصدون إصلاح فهومنا وقراءاتنا للمصادر الدينية ، أي الكتاب والسنة ، فلا يقصد هؤلاء تغيير واقع الدين الثابت أو ما كان ثابتاً من واقع الدين ممتدّاً في الزمان والمكان ، وإنما الحديث عن كيفية فهمنا لهذا الدين ، وكيفية تفاعلنا مع قيمه ومبادئه ، وكيفية تحريك هذه المبادئ والقيم الثابتة في ظلّ العالم المتغيّر ، أي كيفيّة ربط الثابت بالمتغيّر ، وعدم بلوغ الثبات حدّ الإفراط مما يؤدّي إلى تجميد الحياة المتحوّلة ، كما وعدم بلوغ التحوّل حدّ الإفراط بحيث يطيح بكلّ الثوابت ويجعل القيم والمرجعيّات المعرفية للنفس البشرية عرضةً للاهتزاز والصيرورة .
من الطبيعي أن تنطلق حركة الإصلاح ؛ لأنّ الأمة كانت في واقعٍ متردّ ، وكانت كلّ المؤشرات تشير إلى تراجعنا على المستوى الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي والحضاري أيضاً ، الغرب كان يتقدّم وما يزال ونحن ظللنا نتراجع قروناً وقروناً رغم وجود دول إسلامية كبيرة كالدولة العثمانية ، وفي هذا السياق جاءت فكرة إصلاح المسلمين وقراءتهم للإسلام ونظمهم الفكرية ؛ لأنّ هناك مشكلة في مكان ما ؛ فالذي ينطلق من فكرة الإصلاح يعتقد بأنّ سبب تدهور الحال الإسلامية ليس هو الخارج فقط وإنما هو
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 144
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤٤