عليها هذا النص .
هذه الملاحظة النقدية التي قدّمها الصدر مهمة جداً ؛ لأنها تكشف لنا عن أن منشأ هذه الروايات - على تقدير صحّة الملاحظة - هو بعض التيارات الإسلامية ، وهنا يثير السيد الصدر علامة استفهام كبيرة تتلخّص في السؤال التالي : ما هي هذه المصادفة في أننا لم نسمع محمد بن مسلم وزرارة بن أعين وغيرهم يروون لنا هذه الروايات وإنما سمعناها من أشخاص معروفين في التاريخ الإسلامي بأنّهم أصحاب نزعات باطنية ؟ !
مدخل آخر أيضاً هو أنّ أهل البيت طالبونا بمحاكمة ما يأتينا من روايات عنهم على أساس القرآن ، فقالوا : اعرضوا كلماتنا على القرآن الكريم فما وافقه فخذوا به ، وما عارضه فاطرحوه ، فإذا كان يجب علينا في تقويم رواياتهم الواصلة إلينا أن نعرضها على القرآن الكريم فهذا يعني أننا نفهم القرآن ، وإلا كيف نعرضها على القرآن الكريم ؟ ! فمن الطبيعي أن تفرض مرجعيّة القرآن بمثابة مرجعيّة أولى في حين تفرض مرجعية الروايات الواصلة إلينا بمثابة مرجعية ثانية تأخذ شرعيتها من المرجعية الأولى ، وهذا معنى روايات العرض على الكتاب ، وهي روايات فيها الصحيح سنداً بإقرار جميع علماء الإماميّة .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 137
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٧