تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
القبليات المعرفية للمفسّر لا تتحدّث عن تفسير موضوعي أو تجزيئي ، بل أيّ قراءة للنص تخضع للخلفيّة المعرفية التي يحملها القارئ ، إذاً طرح السؤال ربما لا يكون دقيقاً . نعم ، يمكن أن يكون المراد أنه بما أنّ نزعة التفسير الموضوعي هي نزعة واقعيّة تشرع من المشكلة في الخارج ، ثم تأتي إلى النص القرآني لتسأله عن هذه المشكلة ، فمن الممكن أنني بجعل الواقع بداية رحلتي قد أقع تحت تأثيره ، فآخذ مواقف مستعجلة مستوحاة في ذهني لحلّ مشكلة الواقع قبل أن أعرّج على النص ، وعندما آتي إلى النص وأنا متأثر بهذه المواقف المسبقة يُخشى أن اسقطها عليه ولو من حيث لا أشعر . نعم هذا خطأ ، يجب أن يسعى المفسّر دائماً عندما يأخذ حمولاته من الواقع ويتوجّه بها نحو النص القرآني أن يكون سائلًا للنص فقط لا ملقياً ، وأن يكون مستمعاً مسلّماً . إذن ، الخطورة في التفسير الموضوعي أنك عندما تذهب إلى الواقع ويشبع ذهنك بأزمته ، ربما يحصل في ذهنك بعض الحلول الشخصية لهذا الواقع ، فتذهب إلى القرآن محاولًا التماس نفس هذه الحلول التي طرأت في ذهنك ، لتتراءى لك في ثناياه ، مما يوقعك في عملية إسقاط سلبي .