الكريم ، إذاً فكيف يمكن أن يخاطب الله تعالى العرب المشركين في ذلك الزمان ويتحدّاهم بالإتيان بمثله ما دام القرآن عبارة عن طلاسم ؟ ! هذه نقطة أساسية جداً ومدخل عقلاني آخر طرحه بعض العلماء مثل الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، وفي ذهني أنه تبعه عليه السيد أبو القاسم الخوئي .
ومن المداخل الأخرى أنّه ما هو الموجب لأن نوقف عقولنا عن أن تفسّر النصّ القرآني ما دام نصّاً من النصوص ؟ وإذا كان الموجب هو بعض الروايات فإنّ مراجعتها أفضت ببعض العلماء إلى اكتشاف أنّ أغلبيتها الساحقة - وهي في الأصل ليست كثيرة - ضعيفة السند ، وفي كثير من الأحيان ضعيفة الدلالة أيضاً ، بل لقد لاحظ السيد الشهيد الصدر نفسه أنّ الكثير من هذه الروايات - وربما جميعها - يشترك في روايتها أشخاصٌ متّهمون بأنهم ذوو نزعات باطنية وصوفية ؛ ولذا ذهب الصدر إلى أنّ هذه الروايات يمكن أن تكون موضوعة من جانب هؤلاء ؛ لأنهم لا يريدون لأحد أن يفهم ظواهر القرآن الكريم ، وهم يرغبون في أن يقدّموا القرآن على أنه طلاسم ومساحات مبهمة غامضة ، وأن خوضها منحصر بسفن التأويل غير المتعارف عند العقلاء ؛ لأنّ هذا النوع من التأويل يسمح بتوظيف النص القرآني في استنتاجات لم يدلّ
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 136
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٦