في هذا المجال أو ذاك . خذ مثالًا على ذلك مسألة التعددية الدينية ، فهناك من قام بعرض هذه الإشكالية المستجدّة في عالم الفكر الإنساني على القرآن ، ومحاولة التماس أجوبة لها ، وهل قدّم القرآن في هذا المجال شيئاً أم أنه لم يقدم شيئاً ؟
لا شك في أنّ ذهنية التفسير الموضوعي قد أخذت وضعها في الميدان الثقافي وفي الأجواء الدينية والدراسات القرآنية ، لكن لأنّ الدراسات القرآنية عموماً في مشهدنا الإسلامي ما تزال لا تحظى بالموقع المناسب لها ، لذا كان من الطبيعي أن يكون التأثير محدوداً في إطار حركة تطوّر الدراسات القرآنية نفسها ، فما دامت هذه الدراسات لا تشهد تطوّراً كبيراً وقفزات نوعية هائلة فإنّ حركة التفسير الموضوعي في تأثيراتها سوف تكون على هذه الشاكلة أيضاً .
أما فيما يتعلق بتطبيق التعاليم القرآنية في المجتمع فأعتقد أنّ ذهنية التفسير الموضوعي وحركته لعبت دوراً في تقريب فهم الإسلام إلى الواقع ، وبدأت شرائح المجتمع تعي الإسلام وفق ذهنية العصر الجديد والعقل المعاصر ، وهذا على خلاف التفسير التجزيئي ، إذ لا يستطيع أن يقدّم هذه الخدمة ، فهو قد يسمح للمفسّرين الكبار بفهم مجمل التركيبة القرآنية ، أما التفسير الموضوعي فبإمكانه أن يمدّد المفاهيم القرآنية وينشرها على نطاق
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 132
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٢