ترتيبياً فإنّ هذا لا يمكّنني لوحده - وإن كان ضروريّاً ومطلوباً - من حلّ معضلات الواقع البالغة التعقيد في عصرنا ، يجب أن أفكّر أكثر في هذا الموضوع ؛ لأنني ما دمت لا أدرك الواقع ولا أذهب إلى النصّ بذهنية المشكلة التي أعيشها فقد لا ألتفت إلى الأجوبة التي يحملها النص لقضايا الواقع وإشكاليّاته .
ثانياً : إنّ التفسير الترتيبي تمّ الاشتغال عليه منذ قديم الأيام وبشكل موسّع ومكثف ، رغم أنه ما زال يعاني من ثغرات ، وهنا نجد السيد الصدر يرسم الأولويات في ذهنه ، فبدل أن يستغرق في إعادة النظر في التفاسير الترتيبية التي بذلت عليها جهود جبّارة ، حاول أن يطرق مجالًا لم تبذل جهودٌ فيه ، أي بدل أن يكمل جهود الآخرين حاول أن يؤسّس وجوداً لنوع من التفسير ليس له وجود يُذكر ، وكأنه يريد أن يقول : إذا لم أشتغل على التفسير الترتيبي فبالإمكان أن يستمرّ ويتواصل بجهود الآخرين ؛ لأنّ أرضيّته ناجزة ، أما إذا تركت التفسير الموضوعي فإنه لا يوجد لي ضمان في أنّ هذا التفسير سيولد أو سيشهد مزيداً من التقدّم وسيحلّ لي المزيد من المشكلات .
هذا الرسم للأولويات أظنّه لعب دوراً كبيراً في ذهنية النهضوييّن الإسلاميين كالسيد الصدر .
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 127
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٧