نقصٍ ما أو سدّ ثغرة قائمة ؛ فليس المهم أن أذهب إلى القرآن ثم أتأمّل فيه لمجرّد التأمل ، وأن أستطيع أن أفهم نصّاً هنا أو نصّاً آخر هناك بما لا يمكنه أن يقدّمني إلى الإمام ، سواء كنت فرداً أم جماعة أم أمة ، لا على المستوى الروحي ولا على المستوى النفسي ولا على المستوى الاجتماعي ولا السياسي ولا الاقتصادي ؛ فالقضية ليست قضية انتقالات ذهنية وحركة تفكير وتحليل للنصوص ، إنّها لا تقف هنا ، بل تعبر إلى محاولة حلّ مشكلٍ ما موجود على أرض الواقع .
أظنّ أنّ الذي يدفع مثل السيد الصدر إلى الخوض في مجال التفسير الموضوعي ، هو هذه النزعة الواقعيّة ؛ لأنّ الموضوع في كلمة التفسير الموضوعي يُقصد به الواقع في مقابل الذات ، بحسب الاصطلاح الفلسفي في الفلسفة الحديثة والمعاصرة ، أي أنا أذهب إلى الموضوع الذي هو الخارج ، ثم آخذ منه مشكلته لأعرضها على النصّ ؛ فالذهنية هنا هي ذهنية إنسان يريد أن يحلّ مشكلة ، أو يحقّق تكاملًا على أرض الواقع ، وليست ذهنية إنسانٍ يريد فقط أن يفكّك نصوصاً أو يحلّل كلمات أو يقارب مقاطع لفظية .
هذه فيما أظنّ نقطة أساسية ، على خلاف التفسير الترتيبي ؛ لأنّه غير قادر على أن يفعل ذلك دائماً بجدارة ، إنّه قادر على أن يضيء على نصّ هنا أو آية هناك ، وعلى كلمة هنا ومفردةٍ هناك ، لكنّ الأمر لا يقف عند هذا الحد ، فإذا استطعت اليوم أن أفسّر القرآن تفسيراً
حوارات ولقاءات في الفكر الديني المعاصر — صفحة 126
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٢٦